السيد محمد سعيد الحكيم

296

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

سعيه ( ع ) لإيضاح الحقائق الدينية الأمر الأول : ما أشرنا إليه آنفاً من أن جمهور المسلمين كانوا في غفلة عن انحراف مسار السلطة في الإسلام ، وتحكمها في الدين . بحيث كان معرضاً للضياع والتشويه . فإبقاؤهم على غفلتهم يضيع عليهم معالم الحق ، ويعرض الدين للتحريف التدريجي بتعاقب السلطات غير المشروعة ، حتى يمسخ ، كما مسخت بقية الأديان ، نتيجة تحكم غير المعصوم فيها . فكان الهدف من تسنمه ( صلوات الله عليه ) للسلطة أن يُفسح المجال له ولمن يعرف حقه من الصحابة لكشف حقيقة الحال ، وتنبيه الأمة من غفلتها ، وتعريفها بدعوة الحق ، وإيضاح معالمها ، ليحملها - بل قد يدعو لها - من يوفقه الله تعالى لذلك . وذلك من أجل أن تظهر هذه الدعوة الشريفة في المجتمع الإسلامي والإنساني على الصعيد العام ، بحيث يسمع صوتها ، لتقوم الحجة على الناس حتى لو عاد مسار السلطة للانحراف ، كما هو المتوقع له ( ع ) ، والذي حصل فعلًا . وقد يشير إلى ذلك ما ورد عنه ( صلوات الله عليه ) في بيان ما دعاه لقبول الخلافة من قوله : « والله ما تقدمت عليها إلا خوفاً من أن ينزو على الأمر تيس من بني أمية ، فيلعب بكتاب الله عز وجل » « 1 » . إصحاره ( ع ) بالحقيقة وبحقه في الخلافة وبظلامته وعلى كل حال فقد تحقق له ذلك ، حيث وجد الأرضية الصالحة ، خصوصاً في الكوفة ، فأصحر ( ع ) هو ومن يعرف حقه من الصحابة بالحقيقة ، وبمقامه

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 2 ص : 353 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . ونحوه في بحار الأنوار ج : 34 ص : 358 .